أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

105

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

قوّته وغنائه « 1 » ، فصادف وصول الكتاب والرسول نفسا منه مرتاحة لإجابته ، منشرحة لطاعته ، تواقة إلى مقام الجمال بارتهان رضاه وموافقته . وبادر بالعبور إلى ما وراء النهر للقاء الرضا ومشاهدته ، واستماع المقصود من رأيه وإشارته . ونهض الرضا إلى ناحية كشّ « 2 » فخيم « 3 » بها على موعده ، ووصل إليه الأمير سبكتكين فالتقيا هناك على أحسن ما سمع به في مثله من تسوية المواكب ، وتعبئة الخيول والكتائب . وقد كان الأمير سبكتكين يستعفي « 4 » لشيبته عن متنزّل الخدمة ، وملتزم الأرض [ 55 أ ] على رسم الطاعة ، فأعفي عنه اكتفاء بصدق العناية والرعاية منه حتى إذا اختلطت الخيول وامتدّت الصفوف وأصابت عيناه صحيفة « 5 » وجه الرضا ، أزعجته روعة الملك ، وأبهة العز للنزول ، والتبرع بما كان يستعفي منه قبل الوصول ، فتلقاه الرضا بأتم الإكرام والإعظام ، ورعاية الحق والذمام ، وجرى مشهد لم يسمع بمثله في الفخامة ، وتباشر الخاصة والعامة . وأمر الرضا بإقامة ما وجب إقامته من صنوف الأنزال « 6 » ، واتباع ذلك بما يصلح اتباعه من طبقات الرجال ، وسأله بعد ذلك أن يفرغ له نفسه ، ويصرف إلى قصد أبي علي وفائق « 7 » وكفاية شرهما غروه « 8 » ، فضمن له حسن الطاعة ، وبذل الوسع والاستطاعة .

--> ( 1 ) وردت في الأصل : عنايه ، والتصحيح من ب . ( 2 ) وتسمى الآن ( شهر سبز ) . تقع على نهر كشكداريا الموازي لنهر الصغد . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 324 ؛ Hudud al - Alam , P . 113 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 282 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 261 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 512 . ( 3 ) وردت في الأصل : مخيم ، والتصحيح من ب . ( 4 ) وردت في الأصل : يسعفى ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في ب : صفيحة . ( 6 ) أنزال القوم : أرزاقهم ، وما هيىء للضيف إذا نزل عليهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 658 ( نزل ) . ( 7 ) وردت بعد هذه الكلمة في الأصل جملة : ( من طبقات الرجال وسأله بعد ذلك أن يفرغ له نفسه ، ويصرف إلى قصد أبي علي وفائق ) ، وهي مكررة فحذفناها . ( 8 ) شدة الغضب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 123 ( غرا ) .